عبد الكريم الخطيب
227
التفسير القرآنى للقرآن
الآيات ( 204 - 205 - 206 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 204 إلى 206 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) التفسير : الكلمة لها معتبرها ولها حسابها في سلوك الشخص ، وفي توجيهه إلى الخير أو الشر ، سواء أكانت تلك الكلمة مسموعة أو مقروءة ، تدخل على الإنسان من العالم الخارجي . . أو ملفوظة ، تتولد في عالمه الداخلي ، ثم تتصور كائنا مكتملا ، يتحرك بها لسانه ، وينطق بها فمه . فالكلمة الواردة على الإنسان ، لا تذهب هكذا صوتا ضائعا في الهواء ، بل إنها تتردد أصداؤها في كيانه ، وتثير فيه مشاعر بقدر ما تحمل من طاقات الحسن أو القبح ، والحق أو الباطل ، ثم سرعان ما تتحول تلك المشاعر إلى نزوع يتبعه عمل ، ويلتزم به سلوك . والكلمة الصادرة من الإنسان ليست مجرد صوت منطلق منه ، بل هي مدركات تحولت إلى مشاعر ، ومشاعر تصورت في كلمات ، وكلمات تشير إلى أعمال ، وتهتف بمنجزات ! . لهذا كان ذلك الاهتمام العظيم من الإسلام ، للكلمة ، ينطق بها المسلم أو يستمع إليها . . وكان منهجه التربوي في هذا أعدل منهج وأحكمه . . فهو من جهة ، حرس سمع المسلم من أن يستمع إلى اللغو من القول ، أو الزور من الكلام ، وأعلى مقام أولئك الذين لا يشهدون الزور وإذا مرّوا باللغو