عبد الكريم الخطيب

211

التفسير القرآنى للقرآن

الآيات : ( 190 - 191 - 192 - 193 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 193 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) التفسير : نحن على رأينا من أنه ليس في القرآن نسخ ، وأن كتاب اللّه الذي في أيدينا لا نسخ فيه ، وأن آياته كلها عاملة أبد الدّهر . وآيات القتال من الآيات التي أكثر المفسرون من القول بتوارد النسخ عليها ! وهذا رأى - كما قلنا - لا نأخذ به ولا نقيم نظرنا عليه ! فقوله تعالى : « وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ » ليس بالمنسوخ بالآية التي بعدها ، كما يقول المفسّرون ، ولا وجه لنسخه . . فالأمر بالقتال في سبيل اللّه قائم ما قامت الحياة . وإذا كان القتال يقوم بين الناس في وجوه كثيرة في سبل غير سبيل اللّه ، فالقتال في سبيل اللّه أوجب القتال وأبرّه ، وأعدله ، وأكرمه ، إذ كان ولا غاية له إلا الانتصار للحق ، والتمكين له . . ثم إذا كان هذا القتال لم يكن مبادأة ولا هجوما ، بل كان دفاعا وقصاصا ، فهو القتال الذي لا بد منه ، ولا بديل له ، إن لم يطلبه الدين طلبته الدنيا . . ثم أيضا ، إذا كان هذا القتال - مع مشروعيته دنيا وديانة ، ومع حجزه عن المبادأة بالعدوان - غير متلبس بمجاوزة الحدّ في القصاص ، فهو القتال الذي لا يحسم الشر غيره ، ولا يقيم الأمن والسلام سواه . .