عبد الكريم الخطيب

205

التفسير القرآنى للقرآن

في حال اتصالهما ، فلا يطلع أحد على ما يكون بينهما ، « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ » أي ستر لكم كما يستر الثوب لابسه ، « وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ » تسترون ما يكون منهن من رفث ! وفي قوله تعالى : « عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ » بيان لتلك الحال التي كان يعانيها الصائمون من صراع بين الطبيعة النفسية الغالبة ، وبين السموّ الروحي ، الذي يريد أن يبلغه الصائمون بصيامهم ، وأن يتجنّبوا الرفث الذي يقع بين الزوجين . وفي قوله تعالى : « فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ » إظهار لرحمة اللّه بهم وفضله عليهم : إذ عاد عليهم برحمته ، حين أطلق نفوسهم من هذا الحرج الذي كانوا يعيشون معه ، في همّ وقلق . وفي قوله تعالى : « فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ » إشارة إلى إباحة اتصال الصائمين بنسائهم على الوجه الذي يكون بينهم في غير أيام الصوم . وإنك لتجد في قوله سبحانه : « فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ » ما يشير إلى إيذان بصورة جديدة للصوم ، على غير الوجه الذي كان قائما عليه . . وفي قوله تعالى : « بَاشِرُوهُنَّ » معنى غير الذي يعطيه « ارفثوا معهن » إذ المباشرة هي الاتصال المطلق الذي تحدد صفته حسب تصرف الإنسان ، وحسب الحال الذي يكون عليه ، وليس كذلك الرفث الذي يحمل معه عند المباشرة شيئا من اللهو والعبث . . فالأمر بالمباشرة إذ يعنى رفع الحرج ، يعنى مع ذلك أن يلتزم الإنسان القصد والاعتدال ، وأن يتألف هذا الحيوان الذي يكمن فيه ، وأن يذكر في تلك الحال أنه إنسان ! وأما قوله سبحانه : « وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » فيشير إلى ما ينبغي أن يكون مقصدا في المباشرة بين الرجل والمرأة وهو طلب الولد ، والأخذ