عبد الكريم الخطيب
203
التفسير القرآنى للقرآن
فاللّه سبحانه وتعالى دائما أبدا أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد ، ولكن الإنسان هو الذي تختلف أحواله ، مع اللّه ، فيدنو أو يبعد ، ويتصل أو ينقطع حسب إيمانه به ، وطاعته له ، ورجاءه فيه . . والإنسان في شهر الصوم مهيأ للقرب من اللّه ، مستيقظ المشاعر والأحاسيس لمناجاته . الآية : ( 187 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 187 ] أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) التفسير : نجد عند المفسرين أقوالا كثيرة في هذه الآية ، وفي نسخها بآية ونسخها لآية ، وغير ذلك من الوجوه التي لم نرض عنها ، وقد أدلينا بما أرانا اللّه فيها ، واللّه هو الموفق والمعين . الرفث : ضرب من اللهو والعبث ، والمراد به هنا مخالطة النساء والخلوة بهن . ولما كان الصوم في صميمه حرمانا من شهوات النفس ولذاذاتها ، وانقطاعا بها عن كل ما من شأنه أن يشبع هوى النفس ويرخى لها الزمام فيما تحب - لما كان هذا هو شأن الصوم ، فقد أحس المسلمون عندما فرض عليهم الصوم وبدءوا يؤدون هذه الفريضة ، أن اتصالهم بنسائهم ، وإطلاق أنفسهم