عبد الكريم الخطيب

195

التفسير القرآنى للقرآن

ألّا تفاضل بين أفراد الأنواع . . فالحر لا يفضل الحرّ ، سواء أكان قرشيا ، أو غير قرشي . . وهكذا سائر الأنواع . . فإذا استقام ذلك ، وزالت الفوارق بين الناس ، في النسب ، والدم ، والجاه ، والسلطان ، جمعهم جميعا - أحرارا وعبيدا ، ذكورا وإناثا - نسب واحد . . هو الإسلام ، الذي اصطبغوا بصبغته وحدها ، وتعرّوا من كل نسبة إلا نسبته ، وهنا تتكافأ دماؤهم . . الحر ، والعبد ، والأنثى . . سواء ، كما في الحديث الشريف : « المسلمون تتكافأ دماؤهم » . وعلى هذا تقتل النفس بالنفس ، أيّا كان جنسها ، أو مكانها الاجتماعي . . إنسان بإنسان ، وروح بروح . الآيتان : ( 180 - 181 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 180 إلى 181 ] كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) التفسير : ومما هو من البر أيضا ، التزام هذا التشريع الذي كتب على المؤمنين ، وهو الوصية للوالدين والأقربين . . وقد ذكر في الآية ( 177 ) أن مما يقوم عليه البر هو إيتاء ذوى القربى ، وإذ جاء ذلك مطلقا من غير أن يبيّن ، أهو على سبيل الوجوب ، أو التطوع ، فقد جاء في هذه الآية مبينا بأنه على سبيل الوجوب ، إذ كان مما كتبه اللّه وفرضه على المؤمنين . وقد اختلف في وصف « الخير » الذي يتركه الذين يحضرهم الموت ، من حيث الكثرة والقلة . . والرأي أنه يكون شيئا له وزنه واعتباره ، بحيث يكون مما تطمح إليه الأنظار ، وترصد مساره النفوس . .