عبد الكريم الخطيب

185

التفسير القرآنى للقرآن

فتتفرق به السبل إليه ، فيرى اللّه بعين مريضة ، وبقلب سقيم ، وإذا اللّه عنده ربّ مع أرباب ، وإله بين آلهة ، فولاؤه للّه قسمة بينه وبين ما أشرك معه من آلهة وأرباب ، وحبه للّه موزع مشاع بينه وبين الشركاء الذين جعلهم معه ، وليس كذلك حبّ الذين آمنوا وأخلصوا إيمانهم للّه ، فهو الحبّ كل الحبّ للّه وحده ، لا شريك له فيه . وقوله تعالى : « وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ » وعيد مزلزل لكيان أولئك الذين أشركوا باللّه وجعلوا له أندادا ، وانتقال خاطف بهم إلى يوم القيامة وأهوالها ، والنار الجاحمة المعدة لهم ، وعندئذ يرون أن الملك للّه وحده ، وأن القوة كلها بيده ، لا يملك أحد منها مع اللّه شيئا ، يدفع عنهم هذا العذاب المحيط بهم . الآيتان : ( 166 - 167 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 166 إلى 167 ] إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) التفسير : هنالك في هذا الموقف المتأزم الخانق ، وبين يدي هذا الجحيم الآخذ بالنواصي والأقدام ، يكثر التلفت إلى الوراء ، وترتفع صيحات الحسرة والندم من الآثمين الضالين ! وفي مشهد من تلك المشاهد تقع الملاحاة بين الأتباع والمتبوعين ، ويتبرأ