عبد الكريم الخطيب
183
التفسير القرآنى للقرآن
وانظر في قوله تعالى : « وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » كم تجد في قول الحق جل وعلا : « أَنَا » من معطيات الأمل والرجاء لمن يلفتهم اللّه إليه ، ويتجلّى عليهم بذاته ؟ وكم تجد في « واو » العطف في قوله سبحانه : « وَأَنَا » من قوى الجذب إلى اللّه لهؤلاء الضالين الظالمين ؟ « فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ » فهم الراجعون إلىّ ، الطامعون في رحمتي « وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . الذي يقبل التوبة عن عباده ، ويرحمهم . الآيتان : ( 161 - 162 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 161 إلى 162 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) التفسير : أما الذين أصروا على الكفر وماتوا عليه ، دون أن يتطهروا منه بالتوبة والإيمان ، فقد ضلّ سعيهم ، وساء مصيرهم ، ووقع عليهم من ربهم رجس وغضب ، ومن الوجود كلّه - أرضه وسمائه - المقت واللعنة . . والضمير في قوله تعالى : « خالِدِينَ فِيها » يعود إلى اللعنة في قوله تعالى : « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » أي هم واقعون تحت هذه اللعنة ، خالدين فيها أبدا ، لا يخفف عنهم عذابها ، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة أبدا . الآيتان : ( 163 - 164 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 163 إلى 164 ] وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 )