عبد الكريم الخطيب
177
التفسير القرآنى للقرآن
وتلك هي أولى بشريات المؤمنين في هذه الدنيا ، لا ينزل الحزن ساحتهم ، ولا يرهق الهمّ والكرب قلوبهم : « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » . آية : ( 158 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) التفسير : الصفا والمروة جبلان صغيران قرب مكة ، وهما منسكان من مناسك الحج ، والسعي فيهما واجب في الحج والعمرة عند بعض المذاهب ، ونافلة عند البعض الآخر . وفي قوله تعالى : « فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » ما يشعر بأن الأصل في الطواف بهما هو الحظر ، وأن رفع الحظر والجناح وارد استثناء على هذا الحظر ، وهذا يعنى أن هذا الطواف تركه أبرّ من فعله . . ولكن كيف يكونان - الصفا والمروة - من شعائر اللّه ، ثم يكون الطواف بهما أو السعي بينهما داخلا في باب الحرج ؟ . هذا ما دعا أكثر المفسرين إلى البحث عن وجه يوفّقون به بين هذين الأمرين ! وقد كثرت في هذا المقولات واختلفت المرويات ، كما هو الشأن دائما في مثل هذا الموقف ! . ومما قيل هنا : إنه كان هناك صنمان في الجاهلية ، أحدهما اسمه أساف ، على الصّفا ، والآخر اسمه نائلة ، على المروة ، وأن العرب في الجاهلية كانوا يترددون