عبد الكريم الخطيب

170

التفسير القرآنى للقرآن

وَالْمَغْرِبُ » . . ولكن النفوس المريضة لا تجد طعما لحلو ، ولا مساغا لطيب ، وهذا هو الذي ينظر فيه ، ويهتم له ، خاصة إذا كان المراء فيه عن علم : « وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » . آية : ( 145 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 145 ] وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) التفسير : المراد بالقبلة هنا الدين والملّة ، وموقف أهل الكتاب من النبىّ وما جاء به موقف عنادىّ ، فهم منه على خلاف ، لا يردّهم عنه أي برهان ، ولا تنفعهم معه أية حجة ، ولو جاءهم النبىّ بكل آية قاهرة ما آمنوا له ، ولا اجتمعوا إليه . . وإذن فهم أبدا على ما هم عليه من هذا الخلاف . . هم مع باطلهم في جانب ، والنبي مع الحق الذي معه في جانب ، ثم هم فيما بينهم مختلفون ، لا يلتقى بعضهم ببعض ، ولا يستقيم بعضهم على طريق بعض ! . وفي قوله تعالى : « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » استبعاد من أن يميل النبىّ إلى جانبهم ، لأنهم إنما يتبعون أهواء ، ويميلون مع مفتريات !