عبد الكريم الخطيب

159

التفسير القرآنى للقرآن

والقول ينسخ هذه الآية يسدّ على الفقراء والمساكين واليتامى بابا من أبواب الرحمة ، أراد اللّه سبحانه أن يفتحه عليهم ، كما أنه يقطع آصرة المودة بين ذوى القربى ، التي أمر اللّه بها أن توصل ! . وما أعدل الإسلام ، وما أحكم أحكامه التي تتجلّى في كل آية من آياته ! وهنا في هذه الآية الكريمة ، التي يريد القائلون بالنسخ ، عزل المسلمين عنها - تدبير حكيم من الإسلام ، وآية من آيات خلود هذا الدين . فالميراث الذي يتركه الميت لورثته هو خير غير مرتقب ، قد شمل أعدادا من الناس بحكم قرابتهم لهذا الوارث . . وهناك عيون كثيرة تتطلع إلى هذا الخير ، وتتبع مواقعه التي وقع فيها ، وخاصة ذوى القربى الذين لا نصيب لهم بين الورثة ، وكذلك من يشهد قسمة هذا الميراث من فقراء ومساكين ، لهم بالمورّث صلة جوار أو معرفة . إن هؤلاء وأولئك يرون مائدة ممدودة حافلة بأنواع الطعام ، وهم جياع يسيل لعابهم إلى القمة مما عليها . هذا هو الموقف ، كما يراه القرآن ، وكما تشهده الحياة . . فما ذا لو ذهب الورثة بكل هذا الميراث ؟ ثم لم يكن لذوي قرابتهم المحرومين منه ، نصيب ؟ ولم يكن للفقراء والمساكين الذين تتلمظ شفاههم إلى نفحة منه شئ ؟ ما ذا يكون ؟ . أحقاد وأضغان ، وعداوات ، تثير السخط والنقمة ، وتذهب بالإخاء والمودة بين الناس والناس ! . وتأمل قوله تعالى : « إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ » . . أي إذا كانت القسمة بمحضر منهم ، وبمشهد وعلم .