عبد الكريم الخطيب
147
التفسير القرآنى للقرآن
أهل الكتاب لهم ، واتباعهم سبيلا غير سبيل المؤمنين ، فاللّه سبحانه ، سيكفى النبىّ شرّهم ، ويبطل كيدهم . وقوله تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » داخل في مقول القول ، في قوله تعالى : « قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ » أي قولوا آمنا باللّه وصبغنا صبغة اللّه ، أو رضينا صبغة اللّه ، والصبغة هنا هي السّمة واللون الذي يظهر به المسلمون في الناس ، وهو الإسلام . وقوله تعالى : « قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ » إنكار من المسلمين على أهل الكتاب أن يجادلوهم في اللّه ، إذ الأمر لا يتسع لجدال في حقيقة واحدة ، فإمّا إيمان ، وإما كفر . ثم يقول سبحانه : آية : ( 140 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 140 ] أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) التفسير : وهذا إنكار أعلى هل الكتاب - اليهود والنصارى - أن يقول اليهود إن إبراهيم وإسماعيل : وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا يهودا ، وأن يقول عنهم النصارى إنهم كانوا نصارى ، وقد أخبر اللّه أنهم لم يكونوا يهودا ، أو نصارى : « ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا ، وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً