عبد الكريم الخطيب
140
التفسير القرآنى للقرآن
آية ( 125 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) وهذا فضل من اللّه اختصّ به مكانا مباركا ، فجعله حرما آمنا ، يأوى إليه الناس ، فيجدون في ظله السّكن والاطمئنان ! . والمثابة : المرجع ، يثوب إليه الناس ويرجعون . والبيت . هو البيت الحرام بمكة ، وقد ذكر معرّفا هكذا : « البيت » إشارة إلى أنه واحد البيوت كلّها ، وأنه إذا ذكر « البيت » كان هو هذا البيت ! . . البيت الحرام . وفي قوله تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » التفات من غيبة إلى حضور ، ومن خبر إلى أمر ، للتنويه بشأن هذا البيت ، وبالأمر المتعلق به . وفي قوله تعالى : « وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » التفات من أمر إلى خبر ، ليقوّى من شأن الأمر ، وليزيد في ظهوره ، والعهد هنا ، معناه : التكليف والأمر . . وتطهير البيت : إعداده وتخصيصه للمؤمنين باللّه ، فلا يقربه مشرك ، ولا يطوف به ، ولا يعكف فيه إلا مؤمن خالص الإيمان . ثم يقول سبحانه :