عبد الكريم الخطيب
117
التفسير القرآنى للقرآن
والخير ! ! أما هؤلاء القوم فإنما يبتغون من وراء تسخيرها التسلط على الناس ، ووضع مقدّراتهم تحت أيديهم ، حيث يتعلمون منهم أبوابا من الحيل ، وأشتاتا من المكايد . والقوم إنما يلتمسون الباطل من كل وجه ، ويصيدون الضلال من كل أفق ، فهناك غير ما ألقت به الشياطين على ملك سليمان ، وما تركته من آثار أفعالها - هناك كان لملكيين أو ملكيين - بكسر اللام - اسمهما هاروت وماروت ، حديث إلى الناس في بابل ، وفي هذا الحديث ضروب من السحر والحيل ، كانا يكشفان أمرها للناس ، على سبيل الابتلاء والاختبار ، حيث يقولان لكل من يستمع إليهما : « إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ » ! وللّه سبحانه وتعالى أن يبتلى عباده بما يشاء من الشر والخير ، كما يقول سبحانه . « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » : ( 35 : الأنبياء ) ، ولقد ابتلى اللّه سليمان عليه السلام بتلك القوى القاهرة التي وضعها بين يديه ، لينظر كيف يكون أمره معها ، وفي هذا يقول اللّه سبحانه على لسان سليمان : « هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ » ( 40 : النمل ) فهذا الذي كان من فعل الملكين - بفتح اللام أو بكسرها - إنما هو من قبيل الابتلاء . وقد عمد القوم إلى تلك الآثار التي خلّفها الملكين من ضروب السحر والحيل فجعلوها أسلحة فتك ودمار ، وأدوات تهديد وتبديد للناس ، لم يتعلموا منها إلّا ما هو بلاء ونقمة ، كما يقول تعالى : « فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ » أي ما يشيع الفرقة والتفكك في المجتمع ، وما يفصم أواصر المودة والأخوة بين الناس ! حتى بين ألصق الناس بعضهم ببعض . . المرء وزوجه ! وهذا الذي يتلقاه هؤلاء العلماء من بني إسرائيل ، من قوى السحر ،