عبد الكريم الخطيب

110

التفسير القرآنى للقرآن

الذي أخذه اللّه عليهم في الكتاب الذي بين أيديهم ، ثم حرّفوا في كتابهم هذا وبدلوا ، واستباحوا حرمته ، وهذا كفر بكتابهم بعد كفرهم بمحمد وبما نزل عليه . وهذا ما جعلهم بمعرض من غضب اللّه ، حالا بعد حال ، ومرة بعد مرة ! . الآيات : ( 91 - 93 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 91 إلى 93 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) التفسير : كل حجّة كانت تقطع على القوم سبيل الإفلات منها ، كانوا يلقونها بوجه وقاح ، لاحياء فيه . . فمع علمهم بأن دين اللّه واحد ، ورسالات رسله تصدر جميعها عن هذا الدين ، فإنهم إذا دعوا إلى الإيمان بما أنزل اللّه على رسله لوّوا رؤوسهم ، وقالوا : « نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا » ! ! كأنما يحسبون أن ما أنزل عليهم هو شرع شرعه اللّه لهم ، وخصهم به من دون الناس ، وجعل لهم به سلطانا على العباد . . وكذبوا وضلوا ! فالكتاب الذي نزل على محمد يحوى مضامين ما أنزل على موسى وعيسى وما أنزل على النبيين جميعا ، ولهذا أمر أتباع محمد أن يؤمنوا بما أنزل على أنبياء اللّه ، كما يقول القرآن الكريم ، متوجها بهذا الأمر إليهم : « قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ