عبد الكريم الخطيب
107
التفسير القرآنى للقرآن
حسب ما تمليه أحوالهم ، وتقتضيه ظروفهم . . يأخذ أحدهم بالأمر اليوم ، ثم إذا هو يردّه غدا ، ثم يعود إليه ، ثم يرده ، وهكذا . . وليس من ضابط لهذا إلا المصلحة الخاصّة ، والهوى الذاتي . . وهذا من شأنه أن يخزى الإنسان أمام نفسه ، إن كان على شئ من الإحساس والشعور ، وإلا فهو الخزي الذي ترميه به العيون الراصدة ، لتقلّبه مع كل ريح . . وهذا هو أصل النفاق ، ذلك الداء المتمكن في اليهود ، إنهم يتحركون دائما مع الريح المواتية لأهوائهم ، المشبعة لنهمهم ، دون التزام بمبدإ أو خلق ، ودون رعاية لشريعة أو دين ! ( الآيات : 87 - 90 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 87 إلى 90 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) التفسير : قصة بني إسرائيل مع رسل اللّه ، تكشف عن العناد الصبيانى الذي تنطوى عليه طبيعة القوم ، فهم مع كل رسول مكرة معاندون ،