محيي الدين الدرويش
87
اعراب القرآن الكريم وبيانه
دون لفظه وإليه نحا الزمخشري فإنه قال : « فإن قلت ما وجه صحة التشبيه وظاهره تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى من أنصاري إلى اللّه ؟ قلت : التشبيه محمول على المعنى وعليه يصحّ والمراد كونوا أنصار اللّه كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم من أنصاري إلى اللّه » . وقد تقدم في آل عمران معنى أنصاري إلى اللّه وتعدّي هذا اللفظ بإلى . ومن اسم استفهام مبتدأ وأنصاري خبر وإلى اللّه متعلقان بمحذوف حال أي متوجها إلى نصر اللّه وفيما يلي نص عبارة الزمخشري : « فإن قلت : ما معنى قوله من أنصاري إلى اللّه قلت : يجب أن يكون معناه مطابقا لجواب الحواريين بقولهم نحن أنصار اللّه والذي يطابقه أن يكون المعنى من جندي متوجها إلى نصرة اللّه وإضافة أنصاري خلاف إضافة أنصار اللّه فإن معنى نحن أنصار اللّه نحن الذين ينصرون اللّه ومعنى من أنصاري من الأنصار الذين يختصّون بي ويكونون معي في نصرة اللّه ولا يصحّ أن يكون معناه من ينصرني مع اللّه لأنه لا يطابق الجواب والدليل عليه قراءة من قرأ : من أنصار اللّه » ( قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ) قال الحواريون فعل وفاعل والحواريون أصفياؤه وهم أول من آمن وتقدم القول في هذا اللفظ مفصلا ، ونحن مبتدأ وأنصار اللّه خبر والجملة مقول القول وهو من إضافة الوصف إلى مفعوله أي نحن الذين ننصر اللّه أي دينه ( فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ ) الفاء عاطفة على جمل محذوفة لا بدّ من تقديرها أي فلما رفع عيسى إلى السماء افترق الناس فيه فرقتين فآمنت طائفة ، وطائفة فاعل آمنت ومن بني إسرائيل نعت لطائفة وكفرت طائفة عطف على فآمنت طائفة ( فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ) الفاء عاطفة على محذوف أيضا أي فاقتتلت الطائفتان ، وأيدنا فعل وفاعل والذين مفعول به وجملة آمنوا صلة وعلى عدوهم متعلقان بأيدنا فأصبحوا عطف على فأيدنا والواو اسمها وظاهرين خبرها أي غالبين قاهرين .