محيي الدين الدرويش
78
اعراب القرآن الكريم وبيانه
2 - أسند إلى أن تقولوا ونصب مقتا على تفسيره للدلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا مشوب فيه . 3 - اختيار لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه حتى قيل نكاح المقت كما تقدم في باب اللغة . 4 - ثم لم يقتصر على أن جعل البغض كبيرا حتى جعله أشدّه وأفحشه وقوله عند اللّه أبلغ من ذلك لأنه إذ ثبت كبر مقته عند اللّه فقد تم كبره وشدّته وانجابت عنه الشكوك . 5 - التكرار لقوله ما لا تفعلون وهو لفظ واحد في كلام واحد ، ومن فوائد التكرار التهويل والإعظام وإلا فقد كان الكلام مستقلا لو قيل كبر مقتا عند اللّه ذلك فما إعادته إلا لمكان هذه الفائدة . 2 - اندراج الخاص بالعام ، وقد ورد النهي العام عن القول غير المؤيد بالفعل والمقصود اندراج الأمر الخاص الذي ورد عقب ذلك وهو قوله : « إن اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفّا كأنهم بنيان مرصوص » وفي ذكره ذلك عقب النهي العام مباشرة دليل على أن المقت قد تعلق بقول الذين وعدوا الثبات في قتال الكفار فلم يفوا كما تقول للمقترف جرما بعينه لا تفعل ما يلصق العار بك ولا تشاتم زيدا وفائدة مثل هذا النظم النهي عن الشيء الواحد مرتين مندرجا في العموم ومفردا بالخصوص وهو أولى من النهي عنه على الخصوص مرتين فإن ذلك معدود في خير التكرار وهذا لا يتكرر مع ما في التعميم من التعظيم والتهويل . [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 5 إلى 6 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 )