محيي الدين الدرويش
607
اعراب القرآن الكريم وبيانه
عقب السورة وذكر التخيير وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم في خطبته لما نزلت هذه السورة : إن عبدا خيّره اللّه تعالى بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء اللّه تعالى فقال أبو بكر فدنياك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا . ثانيها : أنه لما ذكر حصور النصر والفتح ودخول الناس في الدين أفواجا دلّ ذلك على حصول الكمال ، والتمام يعقبه الزوال والنقصان كما قيل : إذا تمّ أمر بدا نقصه * توقع زوالا إذا قيل تم ثالثها : أنه تعالى أمره بالتسبيح والحمد والاستغفار واشتغاله بذلك يمنعه من اشتغاله بأمر الأمة فكان هذا كالتنبيه على أن أمر التبليغ قد تمّ وكمل وذلك يقتضي إنجاز الأجل إذ لو بقي صلّى اللّه عليه وسلم بعد ذلك لكان كالمعزول من الرسالة وذلك غير جائز » .