محيي الدين الدرويش

516

اعراب القرآن الكريم وبيانه

أنزل اللّه تبارك وتعالى : « فمن يرد اللّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام » قال عبد اللّه بن مسعود : يا رسول اللّه أو يشرح الصدر ؟ قال : نعم بنور يدخله اللّه فيه قال : وما أمارة ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار القرار والاستعداد للموت قبل الفوت » وجاء في الحديث : « اذكروا الموت فإنكم لا تكونون في كثير إلا قلة ولا في قليل إلا كثرة » والمصدر شرح يشرح شرحا فهو شارح والمفعول به مشروح ويقال « شرح الرجل الجارية إذا افتضّها » ولك متعلقان بنشرح وصدرك مفعول به ووضعنا معطوف على ألم نشرح وعنك متعلقان بوضعنا ووزرك مفعول به والذي نعت للوزر وجملة أنقض لا محل لها لأنها صلة الذي وظهرك مفعول به ، قال ابن خالويه : « يقال الظهر والمطا والجوز والمتن والمتنة والقرا كله الظهر قال عقبة بن سابق : ومتنتان خظاتان * كزحلوق من الهضب ويقال للحم المتن الذّنوب ويقال لأسفل الظهر القطاة ويقال : إن فلانا من حمقه ورطاته ، لا يعرف لطاته من قطاته ، اللطاة الجبهة والقطاة أسفل الظهر » ( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ) عطف على ما تقدم ولك متعلقان برفعنا وذكرك مفعول به ، وفي تقديم الجار والمجرور هنا وفيما تقدم على المفعول به الصريح مع أن حقه التأخر عنه لتعجيل المسرّة والتشويق ، وعبارة ابن خالويه جميلة حيث يقول : « وكان مشركو العرب يقولون : إن محمدا صنبور أي فرد لا ولد له فإذا مات انقطع ذكره فقال اللّه تعالى : إن شانئك هو الأبتر أي مبغضك هو الأبتر الذي لا ولد له ولا ذكر فأما أنت يا محمد فذكرك مقرون بذكري إلى يوم القيامة إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا اللّه قال أشهد أن محمدا رسول اللّه » ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) الفاء عاطفة على كلام محذوف لا بدّ من تقديره والتقدير خوّلناك ما خوّلناك فلا يخامرك اليأس فإن مع العسر