محيي الدين الدرويش
363
اعراب القرآن الكريم وبيانه
أقسم اللّه بها محذوف أي والنازعات وكذا وكذا لتبعثنّ ، وغرقا يجوز فيه أن يكون مصدرا على حذف الزوائد بمعنى إغراقا وانتصابه بما قبله لملاقاته له في المعنى أو بفعل محذوف وإما على الحال أي ذوات إغراق ، وعبارة أبي البقاء « غرقا مصدر على المعنى لأن النازع هو المغرق في نزع السهم أو في جذب الروح وهو مصدر محذوف الزيادة أي إغراقا » وعبارة الزمخشري « أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد » إلى أن يقول « غرقا : إغراقا في النزع أي تنزعها من أقاصي الأجساد » وقيل النازعات الخيل أقسم بخيل الغزاة التي تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنّة لطول أعناقها لأنها عراب ، والناشطات نشطا عطف على والنازعات غرقا وكذلك قوله والسابحات سبحا ، وفي المختار : « السباحة بالكسر العوم وقد سبح يسبح بالفتح والسبح الفراغ والسبح أيضا التصرّف في المعاش وبابه قطع وقتل » فالسابقات سبقا عطف على ما تقدم وكذلك فالمدبرات أمرا ، والفاء فيهما للدلالة على ترتبهما بغير مهلة وأمرا مفعول به بالمدبرات وجواب هذه الأقسام محذوف كما تقدم ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ) يوم ظرف زمان متعلق بالجواب المحذوف ولك أن تعلّقه بما دلّ عليه قوله الآتي « قلوب يومئذ واجفة » أي يوم ترجف وجفت القلوب ، وجملة ترجف الراجفة في محل جر بإضافة الظرف إليها ( تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) الجملة في محل نصب حال من الراجفة أي ترجف تابعة لها الرادفة والرادفة فاعل تتبعها ( قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ ) قلوب مبتدأ وسوّغ الابتداء بالنكرة أنه موصوف ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله متعلق بواجفة وواجفة صفة لقلوب وأبصارها مبتدأ وخاشعة خبر أبصارها والجملة الاسمية خبر قلوب ، وأضيفت الأبصار إلى القلوب على حذف مضاف أي أبصار أصحابها ( يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ) الجملة خبر لمبتدأ مضمر أي هم يقولون ، ويقولون فعل مضارع مرفوع وفاعل والهمزة للاستفهام