محيي الدين الدرويش
339
اعراب القرآن الكريم وبيانه
وإلى ظل متعلقان بانطلقوا وذي ثلاث شعب نعت لظل ، وسيأتي مزيد من هذا المعنى في باب البلاغة ( لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ) لا نافية وظليل نعت منفي لأن الظل لا يكون إلا ظليلا فنفيه عنه للدلالة على أنه جعله ظلا تهكما بهم وسخرية منهم ، ولا يغني من اللهب عطف على المنفي ، ويغني فعل مضارع وفاعله هو الظل ومن اللهب متعلقان بيغني والجملة في محل جر أي غير مغن عنهم من حرّ اللهب شيئا ( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) الجملة بمثابة التعليل لعدم غناء الظل غير الظليل وإن واسمها والضمير يعود إلى جهنم لأن الحديث عنها وجملة ترمي خبر إن وبشرر متعلقان بترمي والشرر ما تطاير منها تقول : نار ذات شرار وشرر وطارت منها شرارة وشررة ، وكالقصر نعت لشرر أي كل شررة كالقصر من القصور في عظمها ، وسيأتي المزيد من هذا التشبيه في باب البلاغة ( كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ) الجملة نعت ثان لشرر وكأن واسمها وجمالة خبرها وصفر نعت لجمالة ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) تقدم إعرابها . البلاغة : 1 - في قوله « أحياء وأمواتا » التنكير ، فقد نكرهما مع أنها تكفت الأحياء والأموات جميعا للتفخيم كأنه قيل أحياء لا يعدّون وأمواتا لا يحصون على أن أحياء الإنس وأمواتهم ليسوا بجميع الأحياء والأموات . 2 - ونكر رواسي شامخات وماء فراتا لإفادة التبعيض لأن في السماء جبالا قال اللّه تعالى : « وينزل من السماء من جبال فيها من برد » وفيها ماء فرات كثير بل هي منبعه ومصبّه . 3 - وفي قوله : « انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ، لا ظليل ولا يغني من اللهب » فن طريف من فنون البلاغة أطلق عليه الأقدمون اسم