محيي الدين الدرويش
271
اعراب القرآن الكريم وبيانه
لفظا أو تقديرا وهنا « من » مقدرة أي خيرا مما خلفتم ( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) عطف على ما تقدم وإن واسمها وخبراها جملة اسمية تعليلية للاستغفار أي استغفروه في جميع أحوالكم فإن الإنسان مستهدف للتفريط . البلاغة : في قوله « يوما يجعل الولدان شيبا » مجاز إسنادي كناية عن شدة الهول ، يقال في اليوم الشديد : يوم يشيب نواصي الأطفال وأصله أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت في الإنسان واستحوذت عليه أسرع فيه الشيب ، وقد تعلق أبو الطيب بأهداب هذا المجاز فقال : والهمّ يخترم الجسيم نحافة * ويشيب ناصية الصبي ويهرم الفوائد : قرأ أبو الشمائل وابن السميقع : هو خير ، برفعهما على الابتداء والخبر ، قال أبو زيد هو لغة بني تميم يرفعون ما بعد الفاصلة يقولون : كان زيد هو العاقل بالرفع فهذا البيت لقيس بن ذريح وهو : تحنّ إلى ليلى وأنت تركتها * وكنت عليها بالملا أنت أقدر قال أبو عمرو الجرمي : أنشد سيبويه هذا البيت شاهدا للرفع والقوافي مرفوعة قلت وبهذا يتخرج بيت أبي نواس الذي لحنه بعضهم ، وهو : دع عنك لومي فإن اللوم إغراء * وداوني بالتي كانت هي الداء