محيي الدين الدرويش

210

اعراب القرآن الكريم وبيانه

وكان واسمها وخمسين خبرها وألف سنة تمييز خمسين أو متعلق بتعرج أيضا ( فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا ) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذا وتدبرت فحواه فاصبر ، واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وصبرا مفعول مطلق وجميلا نعت ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ) إن واسمها وجملة يرونه خبرها والضمير للعذاب وبعيدا مفعول به ثان لأن الرؤية علمية والجملة تعليلية لا محل لها ( وَنَراهُ قَرِيباً ) عطف على الجملة السابقة داخلة في حيّز الخبر ( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ) الظرف متعلق بقريبا أو بمحذوف يدل عليه واقع أي يقع يوم تكون وجملة تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والسماء اسمها وكالمهل خبرها ( وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها ( وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ) الواو عاطفة ولا نافية ويسأل حميم فعل مضارع وفاعله وحميما مفعول يسأل الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير شفاعته ونصره وقيل حميما منصوب بنزع الخافض ويسأل لا حاجة لها إلى مفعول . البلاغة : 1 - في قوله « يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » فن التمثيل فليس المراد حقيقة ذلك العدد بل المراد الإشارة إلى أنه يبدو للكافر طويلا لما يلقاه خلاله من الهول والشدائد فلا تنافي مع آية السجدة « في يوم كان مقداره ألف سنة » والعرب تصف أيام الشدّة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال : فقصارهنّ مع الهموم طويلة * وطوالهنّ مع السرور قصار وقال آخر : ويوم كظل الرمح قصر طوله * دم الزق عنا واصطفاق المزاهر