محيي الدين الدرويش

123

اعراب القرآن الكريم وبيانه

جملة الشرط وجوابه معترضة والأول أولى لسهولته وللاستغناء عن الحذف ( وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) الواو عاطفة واللائي مبتدأ خبره محذوف تقديره فكذلك أو مثلهنّ أي فعدتهن ثلاثة أشهر ؛ ولو قيل أنه معطوف على اللائي يئسن عطف المفردات وأخبر عن الجميع بقوله فعدتهنّ لكان وجها حسنا ، وجملة لم يحضن صلة وأولات الأحمال مبتدأ ولك أن تنسقه على ما تقدم وأجلهنّ مبتدأ وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر خبر أجلهنّ وحملهنّ مفعول والجملة خبر أولات ، والأحمال جمع حمل بفتح الحاء كصحب وأصحاب وهو ما كان في البطن أو على رأس شجر والحمل بالكسر ما كان على ظهر أو رأس ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ) تقدم إعرابها مرارا فجدد به عهدا ومن أمره حال ( ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ) ذلك مبتدأ والإشارة إلى المذكور في العدّة وتفاصيلها وأمر اللّه خبر وجملة أنزله إليكم حال ، ومن يتّق اللّه اسم شرط وفعله ويكفّر جوابه وعن سيئاته متعلقان بيكفر ، ويعظم له أجرا عطف على الجواب وله متعلق بيعظم وأجرا مفعول به ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ) الجملة مفسرة لما شرط من التقوى في قوله تعالى : « ومن يتق اللّه » وأسكنوهنّ فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به ومن حيث متعلقان بأسكنوهنّ فتكون من لابتداء الغاية وقال الزمخشري « هي من التبعيضية مبعضها محذوف معناه أسكنوهنّ مكانا من حيث سكنتم أي بعض مكان سكناكم كقوله تعالى : يغضّوا من أبصارهم أي بغضّ أبصارهم ، قال قتادة : إن لم يكن إلا بيت واحد فأسكنها في بعض جوانبه » وقال الرازي والكسائي : « من صلة والمعنى أسكنوهنّ حيث سكنتم » فيكون الظرف متعلقا بأسكنوهنّ ولكن زيادة من في الموجب لا تتمشى مع مذهب البصريين . وجملة سكنتم في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن