محيي الدين الدرويش
439
اعراب القرآن الكريم وبيانه
النطفة ، وقرأ ابن السماك تمنون بفتح التاء والأصل من المني وهو التقدير ، قال الشاعر : لا تأمنّ وإن أمسيت في حرم * حتى تلاقي ما يمني لك الماني ومنه المنية لأنها مقدّرة تأتي على مقدار وفي المختار : « وقد منى من باب رمى وأمنى أيضا » . ( قَدَّرْنا ) بالتشديد والتخفيف قال : ومفرهة عنس قدرت لساقها * فخرت كما تتايع الريح بالقفل والمعنى قدرت ضربي لساقها فضربتها فخرت ، ومثله في المعنى : وإن تعتذر بالمحلّ من ذي ضروعها * على الضيف يجرح في عراقيبها نصلي ( حُطاماً ) الحطام : الهشيم الذي لا ينتفع به في مطعم ولا غذاء وأصل الحطم الكسر ، والحطم السوّاق بعنف يحطم بعضها على بعض ، قال : قد لفّها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم ( تَفَكَّهُونَ ) التفكّه أصله تناول ضروب الفواكه للأكل والفكاهة المزاح ومنه حديث زيد : كان من أفكه الناس مع أهله ، ورجل فكه طيب النفس ، وقد استعير هنا للتنقل في الحديث ، وقيل معناه تندمون ، وحقيقته تلقون الفكاهة عن أنفسكم ولا تلقى الفكاهة إلا من الحزن فهو من باب تحرّج وتأثم ، وقيل تفكهون : تعجبون وقيل تتلاومون وقيل تتفجعون وكله من باب التفسير باللازم .