محيي الدين الدرويش
233
اعراب القرآن الكريم وبيانه
في الأصل عبارة عن الخطر المحيط بالمركز ثم استعملت في الحادثة المحيطة بمن وقعت عليه إلا أن الغالب في استعمالها للمكروه وإضافة الدائرة إلى السوء من إضافة العام إلى الخاص فهي للبيان كخاتم فضة والمراد الإحاطة والشمول بحيث لا يتخطاهم السوء ولا يتجاوزهم ( وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) الواو حرف عطف وغضب اللّه فعل وفاعل وعليهم متعلقان بغضب ولعنهم عطف أيضا وأعدّ لهم جهنم عطف أيضا وساءت مصيرا عطف أيضا ومصيرا تمييز ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) الواو استئنافية وللّه خبر مقدّم وجنود السماوات والأرض مبتدأ مؤخر وكان اللّه عزيزا حكيما تقدم إعرابها قريبا وسيأتي سرّ التكرير في باب البلاغة ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) إن واسمها وجملة أرسلناك خبرها وشاهدا حال ومبشرا ونذيرا عطف على شاهدا ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) اللام للتعليل وتؤمنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بأرسلناك لأنه علّة الإرسال وباللّه متعلقان بتؤمنوا ورسوله عطف على اللّه وتعزروه وما بعده عطف على لتؤمنوا والتعزير النصر والتوقير الاحترام والتعظيم وقرئت كلها بالياء والضمير للناس وبكرة وأصيلا ظرفان لتسبّحوه أي بالغداة والعشي ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر . البلاغة : في هذه الآيات أفانين رفيعة من علوم البلاغة فأولها : 1 - التعبير بالماضي : في قوله إنّا فتحنا ، فقد جاء الإخبار بالفتح على لفظ الماضي لأنها نزلت حين رجع عليه الصلاة والسلام من