محيي الدين الدرويش
211
اعراب القرآن الكريم وبيانه
الإعراب : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ : ما ذا قالَ آنِفاً ) كلام مستأنف مسوق لبيان جانب آخر من استهزائهم وتعنتهم فقد كانوا يحضرون مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يلقون إليه بالا فإذا خرجوا من المجلس سألوا أهل العلم من الصحابة ما ذا قال الساعة على جهة الاستهزاء وقيل في خطبة الجمعة فتكون الآية مدنية . ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يستمع إليك صلة وقد روعي لفظ من ، وحتى حرف غاية وجر وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة خرجوا في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن عندك متعلقان بخرجوا وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وللذين متعلقان بقالوا وجملة أوتوا بالبناء للمجهول صلة والواو نائب فاعل والعلم مفعول به ثان ، وما ذا تقدم أن في إعرابها وجهين فما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول هنا خاصة في محل رفع خبر ولك أن تجعلها اسم استفهام بكاملها وآنفا حال من الضمير في قال أي مؤتنفا وأعربه الزمخشري وأبو البقاء ظرفا أي ما ذا قال الساعة وأنكر أبو حيان ذلك وقال ولا نعلم أحدا من النحاة عدّه في الظروف وقال ابن عطية : « والمفسرون يقولون آنفا معناه الساعة الماضية القريبة منّا وهذا تفسير بالمعنى » وقال في القاموس « وقال آنفا كصاحب وكتف وقرئ بهما أي مذ ساعة أي في أول وقت يقرب منّا » كأنه يميل إلى نصبه على الظرفية . وقال الزّجاج « هو من استأنفت الشيء إذا ابتدأته والمعنى ما ذا قال في أول وقت يقرب منّا » وعلى هذا رجحت كفّة القائلين بالظرفية ( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة طبع اللّه على قلوبهم صلة وجملة واتبعوا أهواءهم عطف أيضا داخلة في حيز الصلة