محيي الدين الدرويش
187
اعراب القرآن الكريم وبيانه
النفي لأن المعلل هو النفي أي انتفى نفع هذه الحواس عنهم لأنهم كانوا يجحدون وإلى ذلك أشار صاحب الكشاف قال : « فإن قلت بم ينتصب إذ كانوا يجحدون ؟ قلت بقوله تعالى فما أغنى فإن قلت لم جرى مجرى التعليل ؟ قلت لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذا أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته لوجود إساءته فيه إلا أن « إذ وحيث » غلبتا دون سائر الظروف في ذلك » حيث كاد يلحق بمعانيهما الوضعية ، وجملة كانوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكان واسمها وجملة يجحدون خبرها وبآيات اللّه متعلقان بيجحدون ، وحاق بهم الواو عاطفة وحاق فعل ماض مبني على الفتح وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة الموصول وكان واسمها وجملة يستهزءون خبر وبه متعلقان بيستهزءون . البلاغة : في قوله تعالى « ويوم يعرض الذين كفروا على النار » إلى آخر الآية فن القلب وقد تقدم القول فيه على رأي بعضهم وأن الأصل تعرض النار عليهم ، فعلى هذا القول يقال لهم قبل دخولها أي لدى معاينتها ، وممّن ذهب إلى هذا الرأي الزمخشري والجلال ونص عبارة الزمخشري : « وعرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم عرض ببنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى : النار يعرضون عليها ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا ويدل عليها تفسير ابن عباس رضي اللّه عنه ، يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها » وقيل في الرد على الزمخشري أنه لا ملجئ للقلب باعتبار أنه جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض وأما النار فقد وردت النصوص