محيي الدين الدرويش
146
اعراب القرآن الكريم وبيانه
والهمزة فيه للتقرير وقد توسع في الوراء حتى استعمل في كل غيب ومنه المستقبل وأدبّ أمشي بتؤدة وأن المصدرية مقدرة قبله لأنه اسم ليس وأزحف يحتمل أنه بدل من أدبّ وأن حال وكالنسر حال أيضا . الفوائد : عودة الضمير : مما يشكل فهمه لأول وهلة عودة الضمير في قوله « اتخذها هزوا » لأن ظاهر الكلام يوهم أنه عائد على شيء وهو مذكر ولكنه عدل عن اتخذه إلى اتخذها إشعارا بأنه إذا أحسّ بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم خاص في الاستهزاء وبجميع الآيات ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه منها ، وقال الزمخشري « ويحتمل وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة افترصه واتخذ آيات اللّه هزوا وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عزّ وجلّ : إنكم وما تدعون من دون اللّه حصب جهنم ومغالطته رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقوله خصمتك ، ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية : نفسي بشيء من الدنيا معلقة * اللّه والقائم المهدي يكفيها حيث أراد عتبة » هذا وقد كنى أبو العتاهية بالشيء عن جارية من حظايا المهدي اسمها عتبة ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا وبعده : إني لأيأس منها ثم يطمعني * فيها احتقارك للدنيا وما فيها ومعنى البيتين أنه لا يريد من الدنيا غير هذا الشيء والقائم بالأمر يكفيها أي يكفيني تلك الحاجة أو يكفي نفسي ما تريد واللّه بقطع الهمزة لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة ، ثم أنا أيأس منها