محيي الدين الدرويش

174

اعراب القرآن الكريم وبيانه

وسنورد بقية الوجوه لأنها واردة ومعقولة لتشحذ ذهنك وتختار منها ما تراه أدنى إلى المنطق فالاعراب منطق قبل كل شيء . أما الزمخشري فقد اكتفى بالوجه الذي اخترناه في الاعراب قال : « في تسع آيات كلام مستأنف وحرف الجر فيه يتعلق بمحذوف والمعنى اذهب في تسع آيات أي في جملة تسع آيات وعدادهن ، ولقائل أن يقول : كانت الآيات احدى عشرة اثنتان منها اليد والعصا ، والتسع : الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم » . وقال أبو البقاء : « في تسع » حال ثالثة ، وأراد بالحالين الأولى والثانية قوله بيضاء وقوله من غير سوء ، وإلى فرعون متعلقة بمحذوف تقديره مرسلا إلى فرعون ويجوز أن يكون صفة لتسع أو لآيات أي واصلة إلى فرعون . وجعل الزجاج « في » بمعنى « من » وعلقها بألق قال : كما تقول خد لي من الإبل عشرا فيها فحلان أي منها فحلان . وأما ابن عطية فقد أيّد الزجاج في تعليقها بألق وجعل « في » بمعنى « مع » لأن اليد والعصا حينئذ داخلتان في الآيات التسع وقال : تقديره يمهد لك ذلك وينشره في تسع . وقال آخرون هو كما قال ابن عطية وتكون اليد والعصا خارجتين من التسع . واختار الجلال أن تتعلق بمحذوف حال أخرى من ضمير تخرج ، وقد صرح بهذا المحذوف في سورة « طه » حيث قال هناك : « تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى » فالمعنى هنا حال كونها آية مندرجة في جملة الآيات التسع .