الغزالي

91

إحياء علوم الدين

الآثار . قال الحسن : يا ابن آدم ، كلما غضبت وثبت ، ولو شك أن تثب وثبة فتقع في النار . وعن ذي القرنين ، أنه لقى ملكا من الملائكة ، فقال علمني علما أزداد به إيمانا ويقينا ، قال لا تغضب . فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب ، فرد الغضب بالكظم ، وسكنه بالتؤدة ، وإياك والعجلة ، فإنك إذا عجلت أخطأت حظك . وكن سهلا لينا للقريب والبعيد ، ولا تكن جبارا عنيدا وعن وهب بن منبه ، أن راهبا كان في صومعته ، فأراد الشيطان أن يضله ، فلم يستطع فجاءه حتى ناداه ، فقال له افتح فلم يجبه ، فقال افتح . فإني إن ذهبت ندمت . فلم يلتفت إليه . فقال إني أنا المسيح قال الراهب ، وإن كنت المسيح . ، فما أصنع بك ؟ أليس قد أمرتنا بالعبادة والاجتهاد ؟ ووعدتنا القيامة ؟ فلو جئتنا اليوم بغيره لم نقبله منك . فقال إني الشيطان ، وقد أردت أن أضلك فلم أستطع ، فجئتك لتسألني عما شئت فأخبرك . فقال ما أريد أن أسألك عن شيء قال : فولى مدبرا . فقال الراهب ألا تسمع ؟ قال بلى . قال أخبرني أي أخلاق بني آدم أعون لك عليهم ؟ قال الحدة . إن الرجل إذا كان حديدا ، قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة وقال خيثمة ، الشيطان يقول ، كيف يغلبني ابن آدم ، وإذا رضي جئت حتى أكون في قلبه ، وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه . وقال جعفر بن محمد ، الغضب مفتاح كل شر . وقال بعض الأنصار ، رأس الحمق الحدة ، وقائده الغضب . ومن رضي بالجهل استغنى عن الحلم ، والحلم زين ومنفعة ، والجهل شين ومضرة ، والسكوت عن جواب الأحمق جوابه وقال مجاهد ، قال إبليس ، ما أعجزنى بنو آدم فلن يعجزونى في ثلاث . إذا سكر أحدهم أخذنا بخزامته فقدناه حيث شئنا ، وعمل لنا بما أحببنا . وإذا غضب قال بما لا يعلم ، وعمل بما يندم . ونبخله بما في يديه ، ونمنيه بما لا يقدر عليه . وقيل لحكيم ، ما أملك فلانا لنفسه قال إذا لا تذله الشهوة . ولا يصرعه الهوى ، ولا يغلبه الغضب ، وقال بعضهم إياك والغضب فإنه يصيرك إلى ذلة الاعتذار . وقيل اتقوا الغضب فإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل . وقال عبد الله بن مسعود : انظروا إلى حلم الرجل عند غضبه وأمانته عند طمعه ، وما علمك بحلمه إذا لم بغضب ، وما علمك بأمانته إذا لم يطمع وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله ، أن لا تعاقب عند غضبك على رجل فاحبسه ، فإذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدر ذنبه . ولا تجاوز به خمسة عشرة سوطا . وقال علي بن زيد ، أغلظ