الغزالي

86

إحياء علوم الدين

* ( الله الصَّمَدُ ) * « 1 » حتى تختموا السّورة ثمّ ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثا وليستعذ باللَّه من الشّيطان الرّجيم « وقال جابر [ 1 ] ، ما نزلت آية المتلاعنين إلا لكثرة السؤال وفي قصة موسى والخضر عليهما السلام ، تنبيه على المنع من السؤال قبل أوان استحقاقه إذ قال * ( فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْه ُ ذِكْراً » 2 « فاما سأل عن السفينة أنكر عليه حتى اعتذر ، وقال * ( لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ولا تُرْهِقْنِي من أَمْرِي عُسْراً » 3 « فلما لم يصبر حتى سأل ثلاثا قال * ( هذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ » 4 « وفارقه فسؤال العوام عن غوامض الدين من أعظم الآفات ، وهو من المثيرات للفتن ، فيجب دفعهم ومنعهم من ذلك . وخوضهم في حروف القرءان ، يضاهي حال من كتب الملك إليه كتابا ، ورسم له فيه أمورا ، فلم يشتغل بشيء منها ، وضيع زمانه في أن قرطاس الكتاب عتيق أم حديث ، فاستحق بذلك العقوبة لا محالة . فكذلك تضييع العامي حدود القرءان واشتغاله بحروفه أهي قديمة أم حديثة ، وكذلك سائر صفات الله سبحانه وتعالى . والله تعالى أعلم

--> « 1 » التوحيد : 1 ، 2 « 2 » الكهف : 70 « 3 » الكهف : 73 « 4 » الكهف : 78