الغزالي
84
إحياء علوم الدين
إنّما الكرم الرّجل المسلم « وقال أبو هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » لا يقولنّ أحدكم عبدي ولا أمتي كلَّكم عبيد الله وكلّ نسائكم إماء الله وليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتى ولا يقول المملوك ربّي ولا ربّتى وليقل سيّدى وسيّدتى فكلَّكم عبيد الله والرّبّ الله سبحانه وتعالى « وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] » لا تقولوا للفاسق سيّدنا فإنّه إن يكن سيّدكم فقد أسخطتم ربّكم « وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] » من قال أنا بريء من الإسلام فإن كان صادقا فهو كما قال وإن كان كاذبا فلن يرجع إلى الإسلام سالما « فهذا وأمثاله مما يدخل في الكلام ، ولا يمكن حصره . ومن تأمل جميع ما أوردناه من آفات اللسان ، علم أنه إذا أطلق لسانه لم يسلم . وعند ذلك يعرف سر قوله صلى الله عليه وسلم [ 3 ] » من صمت نجا « لأن هذه الآفات كلها مهالك ومعاطب ، وهي على طريق المتكلم ، فإن سكت سلم من الكل . وإن نطق وتكلم خاطر بنفسه ، إلا أن يوافقه لسان فصيح ، وعلم غزير ، وورع حافظ ومراقبة لازمة ، ويقلل من الكلام ، فعساه يسلم عند ذلك . وهو مع جميع ذلك لا ينفك عن الخطر . فإن كنت لا تقدر على أن تكون ممن تكلم فغنّم ، فكن ممن سكت فسلم ، فالسلامة إحدى الغنيمتين . الآفة العشرون سؤال العوام عن صفات الله تعالى وعن كلامه وعن الحروف وأنها قديمة أو محدثة ومن حقهم الاشتغال بالعمل بما في القرءان . إلا أن ذلك ثقيل على النفوس ، والفضول خفيف على القلب . والعامي يفرح بالخوض في العلم . إذ الشيطان يخيل إليه أنك من العلماء وأهل الفضل ، ولا يزال يحبب إليه ذلك ، حتى يتكلم في العلم بما هو كفر ، وهو لا يدرى