الغزالي
82
إحياء علوم الدين
من الملائكة ، فإذا ذكر الرجل المسلم أخاه المسلم بخير ، قالت الملائكة ولك بمثله . وإذا ذكره بسوء ، قالت الملائكة يا ابن آدم المستور عورتك أربع على نفسك ، وأحمد الله الذي ستر عورتك . فهذه آفات المدح بيان ما على الممدوح اعلم أن على الممدوح أن يكون شديد الاحتراز عن آفة الكبر والعجب ، وآفة الفتور ولا ينجو منه إلا بأن يعرف نفسه ، ويتأمل ما في خطر الخاتمة ، ودقائق الرياء ، وآفات الأعمال ، فإنه يعرف من نفسه ما لا يعرفه المادح . ولو انكشف له جميع أسراره ، وما يجرى على خواطره ، لكف المادح عن مدحه وعليه أن يظهر كراهة المدح بإذلال المادح . قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « أحثوا التّراب في وجوه المادحين » وقال سفيان بن عيينة ، لا يضر المدح من عرف نفسه . وأثنى على رجل من الصالحين ، فقال اللهم إن هؤلاء لا يعرفوني ، وأنت تعرفني . وقال آخر لما أثنى عليه ، اللهم إن عبدك هذا تقرب إلىّ بمقتك ، وأنا أشهدك على مقته . وقال علي رضي الله عنه لما أثنى عليه ، اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني خيرا مما يظنون . وأثنى رجل على عمر رضي الله عنه ، فقال أتهلكني وتهلك نفسك ؟ وأثنى رجل على عليّ كرم الله وجهه في وجهه ، وكان قد بلغه أنه يقع فيه ، فقال أنا دون ما قلت ، وفوق ما في نفسك الآفة التاسعة عشرة الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام لا سيما فيما يتعلق باللَّه وصفاته ، ويرتبط بأمور الدين . فلا يقدر على تقويم اللفظ في أمور الدين إلا العلماء الفصحاء . فمن قصر في علم أو فصاحة ، لم يخل كلامه عن الزلل . لكن الله تعالى يعفو عنه لجهله . مثاله ما قال حذيفة قال النبي صلى الله عليه وسلم