الغزالي

77

إحياء علوم الدين

الآفة السابعة عشرة كلام ذي اللسانين الذي يتردد بين المتعاديين ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه وقلما يخلو عنه من يشاهد متعاديين . وذلك عين النفاق . قال عمار بن ياسر ، [ 1 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كان له وجهان في الدّنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة » وقال أبو هريرة ، [ 2 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تجدون من شرّ عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين الَّذي يأتي هؤلاء بحديث وهؤلاء بحديث » وفي لفظ آخر « الَّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه » وقال أبو هريرة : لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا عند الله . وقال مالك بن دينار : قرأت في التوراة ، بطلت الأمانة ، والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين ، يهلك الله تعالى يوم القيامة كل شفتين مختلفتين . وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « أبغض خليقة الله إلى الله يوم القيامة الكذّابون والمستكبرون والَّذين يكثرون البغضاء لإخوانهم في صدورهم فإذا لقوهم تملَّقوا لهم والَّذين إذا دعوا إلى الله ورسوله كانوا بطاء وإذا دعوا إلى الشّيطان وأمره كانوا سراعا » . وقال ابن مسعود ، لا يكونن أحدكم إمعة . قالوا وما الإمعة ؟ قال الذي يجرى مع كل ريح . واتفقوا على أن ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق ، وللنفاق علامات كثيرة ، وهذه من جملتها وقد روى أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مات فلم يصل عليه حذيفة . فقال له عمر ، يموت رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تصل عليه فقال يا أمير المؤمنين ، إنه منهم . فقال نشدتك الله أنا منهم أم لا ؟ قال اللهم لا ، ولا أؤمن منها أحدا بعدك