الغزالي
6
إحياء علوم الدين
وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « تكفير كلّ لحاء ركعتان » وقال عمر رضي الله عنه ، لا تتعلم العلم لثلاث ، ولا تتركه لثلاث . لا تتعلمه لتمارى به ، ولا لتباهي به ، ولا لترائى به ولا تتركه حياء من طلبه ، ولا زهادة فيه ، ولا رضا بالجهل منه . وقال عيسى عليه السلام ، من كثر كذبه ، ذهب جماله . ومن لاحى الرجال ، سقطت مروءته . ومن كثر همه ، سقم جسمه . ومن ساء خلقه ، عذب نفسه وقيل لميمون بن مهران ، مالك لا تترك أخاك عن قلى ؟ قال لأني لا أشاريه ولا أماريه وما ورد في ذم المراء والجدال أكثر من أن يحصى وحد المراء هو كل اعتراض على كلام الغير ، بإظهار خلل فيه ، إما في اللفظ ، وإما في المعنى ، وإما في قصد المتكلم . وترك المراء بترك الإنكار والاعتراض . فكل كلام سمعته فإن كان حقا فصدق به ، وإن كان باطلا أو كذبا ولم يكن متعلقا بأمور الدين ، فاسكت عنه والطعن في كلام الغير تارة يكون في لفظه ، بإظهار خلل فيه من جهة النحو ، أو من جهة اللغة ، أو من جهة العربية ، أو من جهة النظم والترتيب بسوء تقديم أو تأخير . وذلك يكون تارة من قصور المعرفة ، وتارة يكون بطغيان اللسان . وكيفما كان فلا وجه لإظهار خلله وأما في المعنى ، فبأن يقول ليس كما تقول ، وقد أخطأت فيه من وجه كذا وكذا وأما في قصده ، فمثل أن يقول هذا الكلام حق ، ولكن ليس قصدك منه الحق ، وإنما أنت فيه صاحب غرض . وما يجرى مجراه . وهذا الجنس إن جرى في مسألة علمية ، ربما خص باسم الجدل ، وهو أيضا مذموم . بل الواجب السكوت ، أو السؤال في معرض الاستفادة ، لا على وجه العناد والنكارة أو التلطف في التعريف لا في معرض الطعن وأما المجادلة ، فعبارة عن قصد إفحام الغير ، وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه ، ونسبته إلى القصور والجهل فيه ، وآية ذلك . أن يكون تنبيهه للحق من جهة أخرى مكروها عند المجادل ، يحب أن يكون هو المظهر له خطأه ، ليبين به فضل نفسه ، ونقص صاحبه . ولا نجاة من هذا إلا بالسكوت عن كل ما لا يأثم به لو سكت عنه .