الغزالي
4
إحياء علوم الدين
وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « أعظم النّاس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل » وإليه الإشارة بقوله تعالى * ( وكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ) * « 1 » وبقوله تعالى * ( فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِه ِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ) * « 2 » وقال سلمان : أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة . أكثرهم كلاما في معصية الله : وقال ابن سيرين : كان رجل من الأنصار يمر بمجلس لهم فيقول لهم ، توضئوا ، فإن بعض ما تقولون شر من الحدث فهذا هو الخوض في الباطل ، وهو وراء ما سيأتي من الغيبة والنميمة والفحش وغيرها بل هو الخوض في ذكر محظورات سبق وجودها ، أو تدبر للتوصل إليها ، من غير حاجة دينية إلى ذكرها . ويدخل فيه أيضا الخوض في حكاية البدع والمذاهب الفاسدة ، وحكاية ما جرى من قتال الصحابة على وجه يوهم الطعن في بعضهم ، وكل ذلك باطل ، والخوض فيه خوض في الباطل ، نسأل الله حسن العون بلطفه وكرمه الآفة الرابعة المراء والجدال وذلك منهي عنه . قال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه » وقال عليه السلام [ 3 ] « ذروا المراء فإنّه لا تفهم حكمته ولا تؤمن فتنته » وقال صلى الله عليه وسلم [ 4 ] « من ترك المراء وهو محقّ بني له بيت في أعلى الجنّة ومن ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنّة » وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت
--> « 1 » المدثر : 45 « 2 » النساء : 140