الغزالي
36
إحياء علوم الدين
ورجل كان له جار سوء يؤذيه فصبر على أذاه حتّى يفرّق بينهما موت أو ظعن ورجل كان معه قوم في سفر أو سريّة فأطالوا السّرى حتّى أعجبهم أن يمسّوا الأرض فنزلوا فتنحّى يصلَّى حتّى يوقظ أصحابه للرّحيل . وثلاثة يشنؤهم الله التّاجر أو البيّاع الحلَّاف والفقير المختال والبخيل المنّان « وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] » ويل للَّذى يحدّث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له « وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] » رأيت كأنّ رجلا جاءني فقال لي قم فقمت معه فإذا أنا برجلين أحدهما قائم والآخر جالس بيد القائم كلَّوبّ من حديد يلقمه في شدق الجالس فيجذبه حتّى يبلغ كاهله ثمّ يجذبه فيلقمه الجانب الآخر فيمدّه فإذا مدّه رجع الآخر كما كان فقلت للَّذى أقامني ما هذا ؟ فقال هذا رجل كذّاب يعذّب في قبره إلى يوم القيامة « وعن عبد الله بن جراد قال ، [ 3 ] سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت يا رسول الله ، هل يزني المؤمن ؟ قال » قد يكون ذلك « قال يا نبي الله ، هل يكذب المؤمن قال لا . ثم أتبعها صلى الله عليه وسلم بقول الله تعالى * ( إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ الله » 1 « وقال أبو سعيد الخدري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 4 ] يدعو فيقول في دعائه » اللَّهمّ طهّر قلبي من النّفاق وفرجي من الزّنا ولساني من الكذب «
--> « 1 » النحل : 105