الغزالي

22

إحياء علوم الدين

الأنصاري بهجاء الكفار . والتوسع في المدح ، فإنه وإن كان كاذبا ، فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب . كقول الشاعر ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله فإن هذا عبارة عن الوصف بنهاية السخاء . فإن لم يكن صاحبه سخيا ، كان كاذبا . وإن كان سخيا . فالمبالغة من صنعة الشعر ، فلا يقصد منه أن يعتقد صورته . وقد أنشدت أبيات بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لو تتبعت ، لوجد فيها مثل ذلك ، فلم يمنع منه قالت عائشة رضي الله عنها : [ 1 ] ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ، وكنت جالسة أغزل فنظرت إليه ، فجعل جبينه يعرق ، وجعل عرقه يتولد نورا ، قالت فبهت ، فنظر إلىّ فقال « ما لك بهتّ ؟ » فقلت يا رسول الله ، نظرت إليك ، فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا ، ولو رآك أبو كبير الهذلي ، لعلم أنّك أحق بشعره . قال « وما يقول يا عائشة أبو كبير الهذليّ ؟ » قلت يقول هذين البيتين ومبرأ من كل غبر حيضة وفساد مرضعة وداء مغيل وإذا نظرت إلى أسرة وجهه برقت كبرق العارض المتهلل قال فوضع صلى الله عليه وسلم ما كان بيده ، وقام إلىّ ، وقبل ما بين عيني ، وقال « جزاك الله خيرا يا عائشة ما سررت منّى كسرورى منك » [ 2 ] ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم حنين ، أمر للعباس بن مرداس بأربع قلائص ، فاندفع يشكو في شعر له وفي آخره