الغزالي

20

إحياء علوم الدين

صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « لا تسبّوا الأموات فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدّموا » وقال عليه « السلام [ 2 ] » لا تسبّوا الأموات فتؤذوا به الأحياء « وقال عليه السلام [ 3 ] » أيّها النّاس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهارى ولا تسبّوهم أيّها النّاس إذا مات الميّت فاذكروا منه خيرا « فإن قيل : فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين لعنه الله ؟ أو الآمر بقتله لعنه الله قلنا الصواب أن يقال ، قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله . لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة . فإن وحشيا قاتل حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قتله وهو كافر ، ثم تاب عن الكفر والقتل جميعا . ولا يجوز أن يلعن . والقتل كبيرة ، ولا تنتهي إلى رتبة الكفر . فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق ، كان فيه خطر . وليس في السكوت خطر ، فهو أولى وإنما أوردنا هذا التهاون الناس باللعنة ، وإطلاق اللسان بها . والمؤمن ليس بلعّان . فلا ينبغي أن يطلق اللسان باللعنة إلا على من مات على الكفر ، أو على الأجناس المعروفين بأوصافهم دون الأشخاص المعينين . فالاشتغال بذكر الله أولى ، فإن لم يكن ، ففي السكوت سلامة . قال مكي بن إبراهيم ، كنا عند ابن عون ، فذكروا بلال بن أبي بردة ، فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه . وابن عون ساكت . فقالوا يا ابن عون ، إنما نذكره لما ارتكب منك ، فقال إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة . لا إله إلا الله ، ولعن الله فلانا . فلأن يخرج من صحيفتي لا إله إلا الله ، أحب إلىّ من أن يخرج منها لعن الله فلانا . وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم [ 4 ] أوصني ، فقال « أوصيك أن لا تكون لعّانا »