الغزالي
112
إحياء علوم الدين
قال ما هما بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟ قال « الحلم والأناة » فقال خلتان تخلقتهما أو خلقان جبلت عليهما ؟ فقال « بل خلقان جبلك الله عليهما » فقال الحمد لله الذي جبلنى على خلقين يحبهما الله ورسوله . وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ الله يحبّ الحليم الحييّ ، الغنيّ المتعفّف أبا العيال التّقي ويبغض الفاحش البذيّ السّائل الملحف الغبيّ » وقال ابن عباس ، [ 2 ] قال النبي صلى الله عليه وسلم « ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهنّ فلا تعتدّوا بشيء من عمله تقوى تحجزه عن معاصي الله عزّ وجلّ وحلم يكفّ به السّفيه وخلق يعيش به في النّاس » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد أين أهل الفضل ؟ فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا إلى الجنّة فتتلقّاهم الملائكة فيقولون لهم إنّا نراكم سراعا إلى الجنّة فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون لهم ما كان فضلكم ؟ فيقولون كنّا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء إلينا عفونا وإذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنّة فنعم أجر العاملين » الآثار : قال عمر رضي الله عنه . تعلموا العلم ، وتعلموا للعلم السكينة والحلم . وقال علي رضي الله عنه . ليس الخير إن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ، ويعظم حلمك وأن لا تباهى الناس بعبادة الله ، وإذا أحسنت حمدت الله تعالى ، وإذا أسأت استغفرت الله تعالى ، وقال الحسن اطلبوا العلم ، وزينوه بالوقار والحلم . وقال أكثم بن صيفي : دعامة العقل الحلم ، وجماع الأمر الصبر . وقال أبو الدرداء : أدركت الناس ورقا لا شوك فيه ، فأصبحوا شوكا لا ورق فيه ، إن عرفتهم نقدوك ، وإن تركتهم لم يتركوك . قالوا كيف نصنع ؟ قال تقرضهم عن عرضك ليوم فقرك . وقال علي رضي الله عنه : إن أول ما عوض الحليم من حلمه ، أن الناس كلهم أعوانه على الجاهل . وقال معاوية رحمه الله تعالى ، لا يبلغ العبد مبلغ الرأي ،