الغزالي

107

إحياء علوم الدين

صلى الله عليه وسلم فقال « يا أبا ذر ارفع رأسك فانظر ثمّ اعلم أنّك لست بأفضل من أحمر فيها ولا أسود إلَّا أن تفضله بعمل » ثم قال « إذا غضبت فإن كنت قائما فاقعد وإن كنت قاعدا فاتّكئ وإن كنت متّكئا فاضطجع » وقال المعتمر بن سليمان : كان رجل ممن كان قبلكم ، يغضب فيشتد غضبه . فكتب ثلاث صحائف ، وأعطى كل صحيفة رجلا ، وقال للأول . إذا غضبت فأعطني هذه . وقال للثاني إذا سكن بعض غضبي فأعطني هذه . وقال للثالث . إذا ذهب غضبي فأعطني هذه . فاشتد غضبه يوما ، فأعطى الصحيفة الأولى ، فإذا فيها ، ما أنت وهذا الغضب ، إنك لست بإله إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضا . فسكن بعض غضبه ، فأعطي الثانية ، فإذا فيها ، ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء . فأعطى الثالثة ، فإذا فيها ، خذ الناس بحق الله ، فإنه لا يصلحهم إلا ذلك . أي لا نعطل الحدود . وغضب المهدي على رجل ، فقال شبيب لا تغضب لله بأشد من غضبه لنفسه ، فقال خلوا سبيله فضيلة كظم الغيظ قال الله تعالى * ( والْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ) * « 1 » وذكر ذلك في معرض المدح . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « من كفّ غضبه كفّ الله عنه عذابه ومن اعتذر إلى ربّه قبل الله عذره ومن خزن لسانه ستر الله عورته » وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « أشدّكم من غلب نفسه عند الغضب وأحلمكم من عفا عند القدرة » وقال صلى الله عليه وسلم

--> « 1 » آل عمران : 134