الغزالي
105
إحياء علوم الدين
السادس : أن يعلم أن غضبه من تعجبه من جريان الشيء على وفق مراد الله ، لا على وفق مراده . فكيف يقول مرادي أولى من مراد الله ؟ ويوشك أن يكون غضب الله عليه أعظم من غضبه وأما العمل ، فأن تقول بلسانك أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم . هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] أن يقال عند الغيظ . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ 2 ] إذا عضبت عائشة ، أخذ بأنفها وقال « يا عويش قولي اللَّهمّ ربّ النّبيّ محمّد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرنى من مضلَّات الفتن » فيستحب أن تقول ذلك فإن لم يزل بذلك . فاجلس إن كنت قائما ، واضطجع إن كنت جالسا ، وأقرب من الأرض التي منها خلقت ، لتعرف بذلك ذل نفسك . واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون ، فإن سبب الغضب الحرارة ، وسبب الحرارة الحركة . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « إنّ الغضب جمرة توقد في القلب ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه ؟ فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس وإن كان جالسا فلينم » فإن لم يزل ذلك فليتوضأ بالماء البارد أو يغتسل ، فإن النار لا يطفئها إلا الماء فقد قال صلى الله عليه وسلم [ 4 ] « إذا غضب أحدكم فليتوضأ بالماء فإنّما الغضب من النّار » وفي رواية « إنّ الغضب من الشّيطان وإنّ الشّيطان خلق من النّار وإنّما تطفأ النّار