محيي الدين الدرويش

28

اعراب القرآن الكريم وبيانه

اللغة : ( كِدْنا ) : الكيد في الأصل الحيلة والخديعة وذلك في حق اللّه تعالى محال وقد تقدم أن أمثال هذه الألفاظ الموهمة في حق اللّه تعالى تحمل على نهايات الأغراض لا على بداياتها فلكيد السعي في أمر الحيلة والخديعة ونهايته إيقاع الإنسان من حيث لا يشعر في أمر مكروه ولا سبيل له إلى دفعه فالكيد بالنسبة للّه تعالى محمول على هذا المعنى ، وقال ابن الاعرابي : الكيد التدبير بالباطل وبالحق فعلى هذا يكون المعنى كذلك دبرنا ليوسف . وعبارة ابن الخشاب : « ولكاد : استعمال آخر تكون فيه بمعنى أراد وعلى ذلك أنشد أبو الحسن « الأخفش » وغيره : كادت وكدت وتلك خير إرادة * لو عاد من عصر الشبيبة ما مضى وحملوا عليه قوله سبحانه : « كذلك كدنا ليوسف » أي أردنا . ( اسْتَيْأَسُوا ) : يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة نحو عجب واستعجب وسخر واستسخر . ( خَلَصُوا ) : اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم أحد . ( نَجِيًّا ) : النجي فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والخليط بمعنى المعاشر والمخالط كقوله تعالى : « وقربناه نجيا » أي مناجيا وهذا الاستعمال يفرد مطلقا يقال : هم خليطك وعشيرك أي مخالطوك ومعاشروك ، وإما لأنه على صفة فعيل بمنزلة صديق وبابه فوحد لأنه بزنة المصادر كالصهيل والوحيد والذميل وإما لأنه مصدر بمعنى التناجي كما قيل النجوى بمعناه .