محيي الدين الدرويش

22

اعراب القرآن الكريم وبيانه

3 - ان التكرير للتأكيد فتكون الجملة مؤكدة تابعة للأولى ، وقد تقدم إعرابها على كل حال . ( كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ) الجملة تفسيرية أيضا كما تقدم في سابقها وجملة فأهلكناهم بذنوبهم عطف على كذبوا . ( وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ ) عطف على ما تقدم وفي ذكر الإغراق بيان للأخذ بالذنوب ( وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ) كل مبتدأ ساغ الابتداء فيها لإضافتها ونيابة التنوين عن المضاف إليه كما تقدم في بحث تنوين العوض ولما فيها من معنى العموم أي وكلهم من غرقى القبط وقتلى قريش ، وجملة كانوا ظالمين خبر كل وجمع الضمير في كانوا وفي ظالمين مراعاة لمعنى كل ، لأن « كل » متى قطعت عن الإضافة جاز مراعاة لفظها تارة ، ومراعاة معناها أخرى ، وإنما اختير هنا مراعاة المعنى لأجل الفواصل ، ولو روعي اللفظ فقط فقيل : وكل كان ظالما ، لم تتفق الفواصل . البلاغة : 1 - المجاز المرسل في قوله « بما قدمت أيديكم » فإن هذا العذاب إنما حاق بهم بسبب كفرهم ، ومحل الكفر هو القلب لا اليد لأنها ليست موضعا للمعرفة ، فلا يتوجه التكليف عليها حتى يمكن إيصال العذاب إليها ، ولكن اليد هنا معناها القدرة ، والعلاقة السببية ، لأن اليد آلة النعمة كما استعملت مجازا بمعنى النعمة . 2 - عدل عن ظالم إلى ظلام وقد كان ظاهر الكلام يقضي بنفي الأدنى لأنه أبلغ من نفي الأعلى ، لأن نفي الأعلى لا يستلزم نفي الأدنى ، وبالعكس ؛ ولكنه عدل عن ذلك لأجل العبيد أو لأن العذاب من العظم بحيث لولا الاستحقاق لكان المعذب بمثله ظلاما بليغ الظلم متفاقمه .