محيي الدين الدرويش
14
اعراب القرآن الكريم وبيانه
على اتقوا ، وعملوا الصالحات عطف على ما تقدم أيضا ( ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ) عطف أيضا ، وسيأتي سر التكرير البديع في باب البلاغة ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) الواو استئنافية ، واللّه مبتدأ ، وجملة يحب خبر ، والمحسنين مفعول به . البلاغة : تقدم البحث في التكرار أو التكرير ، وهما مصدران لكرّر المضعفة ، وقلنا : إن حده أن يكرر الكاتب أو الشاعر الكلمة أو الكلمتين فصاعدا ، لتأكيد ما يتحدث عنه ، ليزداد رسوخا في الذهن ، أو لغرض آخر . وفي هذه الآية يحتمل أن يكون التكرار إشارة إلى العلاقات التي يرتبط بها الإنسان في حياته ، وهي : علاقة الإنسان بنفسه ، وعلاقة الإنسان بغيره ، وعلاقة الإنسان بربه ، ولذلك عقّب عليها بالإحسان في الكرة الثالثة ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى مراحل العمر الثلاث التي يجتازها الإنسان في رحلته الحياتية ، وهي : مرحلة البدء بالحياة ، ومرحلة الوسط في العمر ، ومرحلة المنتهى . ولعل الاحتمالين مرادان في هذا التكرار البديع ، زيادة في التقوى والتجمّل وإقامة الموازين القسط في جميع مراحل حياته وحالاته الثلاث ، وسيأتي من التكرير في هذا الكتاب ما يسحر الألباب ، واستمع إلى قول البحتري متغزّلا : ويوم تثنّت للوداع وسلّمت * بعينين موصول بلحظهما السحر توهمتها ألوى بأجفانها الكرى * كرى النوم أو مالت بأعطافها الخمر