محيي الدين الدرويش

29

اعراب القرآن الكريم وبيانه

إلا خطأ فإن له قتله كذلك ، ولكن قد يقتله خطأ ، فكذلك قوله : أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وإن كان الذي جلب الباء التي بعد إلا الفعل الذي يقتضيها قبل إلا فليس الاستثناء بالاستثناء المتصل بالذي قبله ، بمعنى أن القوم إذا لقوا فالذلة زائلة عنهم بل الذلة ثابتة بكل حال ، ولكن معناه ما بيناه آنفا . وقد آن أن ننتهي من هذا البحث الذي طال بعض الطول ونحمد الله على أنه ألهمنا ما لم يلهم أحدا من قبل . ولعلهم لو امتد بهم العمر إلى أيامنا لأدركوه كما أدركناه ، وسبروا غوره كما سبرناه . ولعل من خير حسن الختام أن ننبه إلى خطأ وقع فيه بعض الأئمة من المتقدمين وجل من تنزه عن الخطأ ، فقد زعم بعض من لا تحصيل له أن المعطوف على جواب الشرط ب « ثم » لا يجوز جزمه البتة قال : لأن المعطوف على الجواب جواب ، وجواب الشرط يقع بعده وعقبه ، و « ثم » تقتضي التراخي فكيف يتصور وقوعه عقب الشرط ؟ فلذلك لم يجزم مع « ثم » . وهذا فاسد واضح البطلان ، وليس لنا أن نستشهد على بطلانه إلا بقوله تعالى : « وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم » ف « لا يكونوا » مضارع مجزوم نسقا على « يستبدل » الواقع جوابا للشرط والعاطف ثم . وبهذا يكتمل عقد هذا البحث الذي نزفه إلى العالمين العربي والإسلامي ليستبشروا فالنصر آت ، وزوال هذه الدويلة المسخ وعد تنزلت به الآيات . ونقتبس هذه العبارة للزمخشري فهي خير ما يقال : « وحين رفع كان نفي النصر وعدا مطلقا كأنه قال : ثم شأنهم وقصتهم التي أخبركم عنها ، وأبشركم بها بعد التولية أنهم مخذولون ، منتف عنهم النصر والقوة لا ينهضون بعدها بنجاح ولا يستقيم لهم