محيي الدين الدرويش

23

اعراب القرآن الكريم وبيانه

بمحذوف خبر اسم الإشارة ، وكان واسمها ، والجملة خبر « أنهم » ، وجملة يكفرون في محل نصب خبر كانوا وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بيكفرون ( وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) عطف على ما تقدم والأنبياء مفعول به وبغير حق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ( ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ) كلام مستأنف سيق لبيان تعليل العلة ، فعصيانهم سبب لكفرهم وقتلهم الأنبياء ، وهما سبب الذلة والمسكنة والغضب ، واسم الإشارة مبتدأ والباء حرف جر وما مصدرية أي : بسبب عصيانهم ، فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر « ذلك » ، وكان واسمها ، وجملة يعتدون خبرها . البلاغة : اشتملت هاتان الآيتان على ضروب من البلاغة بلغت أسمى حدود الإعجاز ولئن أسهب علماء البلاغة ، عليهم رضوان الله ، في إظهار أسرارها ، وسبر أغوارها واكتناه مخبآتها ، فقد أتيح لنا أن نشهد بأم أعيننا مصير فلسطين بسبب اليهود ، وبسبب ما نالوه من نجاح خالب مؤقت ، وسنوجز القول فيما قاله علماء البلاغة أولا ، ثم نعقب عليه بما استنتجناه بأنفسنا وحدسنا به من مآل اليهود الذي لا بد منه . 1 - في الآية الأولى فن يقال له : « فن الإيضاح » ، وهو أن يذكر المتكلم كلاما في ظاهره لبس ثم يوضحه في بقية كلامه ، والإشكال الذي يحله الإيضاح يكون في معاني البديع من الألفاظ وفي إعرابها ، فإن في ظاهر هذه الآية إشكالين أحدهما من جهة الإعراب والآخر من جهة المعنى . فأما الذي من جهة الإعراب فعطف ما ليس بمجزوم على