محيي الدين الدرويش
19
اعراب القرآن الكريم وبيانه
لا أرى الموت ، محتاج إلى تمام الخبر عنه . وهذا القول الثاني عندنا أولى بالأرجحية ، لأن كتاب الله عزّ وجل لا توجه معانيه ، وما فيه من البيان ، إلى الشواذ من الكلام والمعاني ، وله في الفصيح من المنطق والظاهر من المعاني وجه صحيح موجود . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 110 ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) الاعراب : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال هذه الأمة في الفضل على غيرها من الأمم ولتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الجنوح إلى الخير والصدوف عن المنكر ، وكان واسمها وخير أمة خبرها وقيل : كان تامة ، أي وجدتم وخلقتم خير أمة ، والأول أرجح وأخرجت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي ، وللناس جار ومجرور متعلقان بأخرجت والجملة في محل نصب خبر ثان لكنتم وقيل نصب على الحال وقيل نعت لأمة والأوجه متساوية الرجحان ( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) الجملة خبر ثالث لكنتم أو نصب على الحال ، واختار الزمخشري أن تكون مستأنفة مبينة كونهم خير أمة ، كما تقول : زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بما يصلحهم وأرى انها مفسرة لا محل لها ، وتأمرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون