محيي الدين الدرويش

78

اعراب القرآن الكريم وبيانه

به ( لا ) نافية ( تَعْلَمُونَ ) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة إني أعلم الاسمية في محل نصب مقول القول . البلاغة : في الاستفهام الوارد في قوله : أتجعل ، خروج لمعناه الأصلي عن موضوعه فهو للتعجب كما اخترنا في الاعراب وقيل : هي للاسترشاد أي أتجعل فيها من يفسد كمن كان فيها من قبل ، وقيل استفهموا عن أحوال أنفسهم أي أتجعل فيها مفسدا ونحن مقيمون على طاعتك لا نفتر عنها طرفة عين ، وقال آخرون هي للايجاب ، والواقع أن كل لفظ استفهام ورد في كتاب اللّه تعالى لا بخلو من أحد الوجوه الستة الآتية : 1 - التوبيخ ، 2 - التعجب ، 3 - التسوية ، 4 - الإيجاب ، 5 - الأمر ، 6 - التقرير . أما الاستفهام الصريح فلا يقع من اللّه تعالى في القرآن لأن المستفهم متعلّم ما ليس عنده واللّه عالم بالأشياء قبل كونها ، فالتوبيخ نحو : « أذهبتم طيباتكم » والتقرير : « أأنت قلت للناس » ؟ والتسوية نحو : « سواء عليهم أأنذرتهم » والإيجاب نحو : « أتجعل فيها من يفسد فيها » ، والأمر نحو : « أأسلمتم » فعلى هذا يعرف ما جاء في كتاب اللّه فاعرف مواضعه وتدبر . الفوائد : 1 - إذ ظرف للزمن الماضي ولا تقع بعدها إلا الجملة وقد تحذف الجملة ويعوض عنها بالتنوين ويسمى تنوين العوض نحو : « ويومئذ يفرح المؤمنون » والأصل يوم إذ غلبت الروم يفرح